الشيخ محمد تقي الآملي
136
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما الوذي بالمعجمة فالحكم فيه أيضا عدم النقض سواء كان هو ما يخرج بعد المني أو كان ما يخرج من الأدواء ، وذلك للأدلة المتقدمة ، بل في استحباب الوضوء به أيضا تأمل لعدم الأمر بالوضوء ، به في شيء من الروايات حتى يحمل على الاستحباب ، ولعله يأتي الكلام في ذلك في المسألة الآتية . مسألة ( 4 ) ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي ، والودي ، والكذب ، والظلم ، والإكثار من الشعر الباطل ، والقيء ، والرعاف ، والتقبيل بشهوة ، ومس الكلب ، ومس الفرج ولو فرج نفسه ، ومس باطن الدبر والإحليل ، ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء ، والضحك في الصلاة ، والتخليل إذا أدمى لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم ، والأولى ان يتوضأ برجاء المطلوبية ، ولو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة كفى ولا يجب عليه ثانيا كما إنه لو توضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثم تبين كونه محدثا كفى ولا يجب ثانيا . استحباب الوضوء عقيب المذي والودي هو مقتضى الجمع بين الاخبار المختلفة المتقدمة الدالة بعضها على نفى الوضوء وبعضها على ثبوته ، بحمل الطائفة الأخيرة على الاستحباب كما يدل عليه صحيح ابن بزيع المتقدم الذي فيه بعد ذكر السؤال عن المذي والجواب بان فيه الوضوء ، قلت : وإن لم أتوضأ قال : لا بأس والأمر بالشيء مع التصريح بنفي البأس في تركه موجب للحمل على الاستحباب ، هذا في المذي ، ويدل على استحبابه في الودي ( بالمهملة ) قول الصادق عليه السّلام في صحيحة ابن سنان « والودي ، فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول » وذلك بعد حمله على الندب بقرينة التصريح بعدم البأس فيه في جملة من الأخبار المتقدمة . إنما الكلام في الوذي بالمعجمة الذي لم يذكره المصنف ( قده ) . قال في الجواهر : لما لم أقف على خبر أمر بالوضوء منه حتى يحمل على الاستحباب لم نذكره فيما يستحب منه الوضوء ، قال ويحتمل القول بالاستحباب منه أيضا لما في بعض المراسيل إنه كتب إليه هل يجب مما خرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم انتهى